الفيض الكاشاني
149
التفسير الأصفى
( فتقبلها ربها بقبول حسن ) بإقامتها مقام الذكر ، وتسلمها عقيب ولادتها قبل أن تكبر وتصلح للسدانة ( 1 ) ( وأنبتها نباتا حسنا ) : رباها بما يصلحها في جميع أحوالها ( وكفلها زكريا ) أي الله . وإن خفف ، زكريا ( 2 ) . قال : " فسوهم عليها فأصاب القرعة زكريا وهو زوج أختها " ( 3 ) . وفي رواية : " ابن خالتها " ( 4 ) . ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) . قال : " كفلها وأدخلها المسجد فلما بلغت ما تبلغ النساء من الطمث ( 5 ) وكانت أجمل النساء وكانت تصلي فيضئ المحراب لنورها ، فدخل عليها زكريا ، فإذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : أنى لك هذا ؟ ! قالت هو من عند الله " ( 6 ) . وورد نظير هذا في فاطمة عليها السلام من طريقي العامة والخاصة جميعا ( 7 ) . ( هنالك دعا زكريا ربه ) لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله . ورد : " إنه قال في نفسه : إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وامرأتي عاقرا " ( 8 ) . ( قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) . ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة
--> 1 - سدن سدنا وسدانة : خدم الكعبة أو بيت الصنم . القاموس المحيط 4 : 235 ، ومجمع البحرين 6 : 263 ( سدن ) . 2 - يعني : إن قرئ " كفلها " بالتشديد فالفاعل هو الله و " زكريا " مفعول ثان لكفلها والمعنى : كفل الله مريم زكريا ، وإن قرئ بالتخفيف فالفاعل فيه هو زكريا . 3 - العياشي 1 : 170 ، الحديث : 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة . 4 - لم نعثر عليه . 5 - الطمث : المس والدنس ، وطمثت المرأة : حاضت . القاموس المحيط 1 : 176 ، ومجمع البيان 2 : 258 ( طمث ) . 6 - العياشي 1 : 170 ، الحديث : 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة . 7 - راجع : العياشي 1 : 171 ، الحديث : 41 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والدر المنثور 2 : 185 - 186 . 8 - تفسير الإمام عليه السلام : 660 .